السيد مصطفى الخميني

461

تفسير القرآن الكريم

الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ففي هذا الكلام نهاية البلاغة وغاية الدقة ، مع أن مقتضى المجاوبة أنه أريد نفي السفه عن الآخرين وعن المنتسبين إلى السفاهة في كلامهم ، فيفيد الحصر للقرائن الخاصة . وأما توهم إفادة تعريف المسند أو أمثال ذلك الحصر في الكلام ، فهو عندنا غير تام ، كما حررناه في علم الأصول ( 1 ) . النكتة التاسعة حول عدم العلم بالسفاهة قد عرفت أن السفه بحسب أصل اللغة من الجهل ، فعلى هذا إذا قيل في حقهم : * ( ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون ) * فهو في قوة أن يقال : ألا إنهم هم الجاهلون ، ولا يدرون أنهم جاهلون ، فيكون جهلهم جهل مركب لا بسيط ، ولأجل ذلك وإفادته ربما اختلفت هذه الآية في الاستدراك عن الآية السابقة ، فهناك إنهم لا يشعرون ولا يملكون شعورا ، لأن الفساد والإفساد من الأمور البديهية التي يشخصها ذوو الألباب الأولية ، فضلا عن الأحبار وأمثالهم ، فإذا قصروا عن ذلك فهم لا يشعرون ، ولا يكونون من ذوي الشعور والإدراك الإحساسي ، بخلاف الإيمان في هذه الآية ، فإنه من الأمور الكلية المحتاجة إلى دقة النظر والتدبر والتفكر ، ولكنهم قاصرون عن ذلك ، وجاهلون بقصورهم ، فيكون جهلهم مركبا .

--> 1 - راجع تحريرات في الأصول 5 : 318 - 324 .